الشيخ السبحاني
307
بحوث في الملل والنحل
مشركين . هب أنّهم يكونون بذلك فاسقين لا مشركين . 2 - إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن إنساناً فارغاً عن كل عملٍ حتى يتحدث عن هؤلاء الذين لم يكن لهم دور في الأوساط الإسلامية إلّا لمحاً وأياماً قلائل فهذا الحديث وزان سائر الأحاديث التي حشاها الحشوية في كتبهم حول الفرق والمذاهب كالقدرية والمعتزلة والمرجئة وغيرهم ، بل كسائر الأحاديث الموضوعة حول محاسن أو مساوئ الأئمة الأربعة الفقهية التي استدل بها الموافق والمخالف لصالح إمامه أو لضد إمام الغير ، أعاذنا اللَّه وإياكم من دسائس الدجالين . 3 - إنّ السؤال عن الشيخين في ذلك الوقت العصيب مع كون المبايعين بين محبّ وغير محبّ ، بين من يراهما خليفتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن يراهما غير مستحقي هذا المقام ، سؤالُ من يريد تشتيت الأمر ، وإيجاد الفرقة بين المجاهدين في ساحة الحرب خصوصاً أنّ السؤال طرح عندما رأى أصحاب زيد بن علي أنّ يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنّه يدس إليه ويبحث في أمره « 1 » . فاللائق بقائد محنّك مثل زيد هو التعتيم والكف عن الإجابة ، ولو اضطر إليها لكان له أن يأتي بجمل متشابهة لا تخدش العواطف كما فعله جده الإمام أمير المؤمنين عليهم السلام في حرب صفين عند تقارع السيوف واشتباك الأسنّة ، ففوجئ بمثل هذا السؤال ، حيث قام أحد أصحابه سائلًا - والمجاهدون فيها بين شيعة يرى الإمام هو الإنسان المنصوص عليه بالخلافة ، ومن يراه الخليفة الذي بايعه الناس - : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال عليه السلام : يا أخا بني أسد ، إنّك لقلقُ الوضين ، ترسلُ في غير سدَد ، ولك بعدُ ذمامة الصهر وحقّ المسألة ، وقد استعلمت فاعلم . أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن الأعلون نسباً ، والأشدّون بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 499 .